القاضي عبد الجبار الهمذاني
312
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن له مزية أصلا ؛ لأن إثبات هذه المزية المخصوصة يتضمن إثبات المزية في الأصل ؛ على أنا قد بينا : أن العلم بأن له مزية مما يحصل لمن يتقدم في الفصاحة ، كحصوله لمن تقدم في الفصاحة ؛ وإنما يحتاج في إثبات هذه المزية المخصوصة ، إلى اعتبار حال من تقدم في الفصاحة ، بتعرف شواهد أمورهم ، أنه كذلك ، على ما تقدم القول فيه ؛ وجملة ما حصلناه من قبل ، مما يدل على أن له المزية التي ذكرناها : ما بيناه من معرفتهم بحاله ، وما ذكرناه من اعترافهم بعظم شأنه ، وإخبارهم بذلك ، بألفاظ مختلفة ، وما بيناه من تركهم الاحتجاج بما وجد ، وحصل ، من كلام الفصحاء المتقدمين ، من قبل ، وبعدولهم ، إلى ضرب من الحيل ؛ وإلى المحاربة وغيرها ، مما « 1 » يتضمن الخطر والمشقة ، ولا يوصل إلى البغية ، على ما شرحناه ، من قبل . فكل ذلك يدل على أن للقرآن المزية ، التي ذكرناها . فإن قيل : أفيجب أن نبين لمزيته هذه حدا ، ليعلم أنه معجز ، وأنه خارج عن العادة ؟ فإن أوجبتم ذلك فبينوه ، وذلك متعذر ؛ وإن لم يجب ذلك فمن أين أن هذه المزية قد بلغت الحد ، الّذي ليس بمعتاد ، دون أن تكون داخله في العادة القليلة ، أو مقاربة للعادة ؟ ، وأي هذه الوجوه قيل خرج القرآن من أن يكون معجزا . قيل له : إنه يكفى ، أن يعلم خروجه عن العادة ، بتعذر مثله ، على من هو متقدم في ذلك الباب ، فيدل [ عند ذلك « 2 » ] على النبوّة ؛ وهذا كما نقول : إن الفعل المحكم الدال على أن فاعله عالم يكفى فيه ، أن يكون من صفته خروجه عن صحته ، من كل قادر ، كامل الآلة ؛ فمتى علمنا ذلك من حاله وأن بعض القادرين قد
--> ( 1 ) في « ص » ممن . ( 2 ) ما بين المعقوفتين مشوه في « ص » .